الشهيد الثاني
360
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )
لعدم تحقّق الشرط وهو إخراج النصاب من الحرز . ولا كذا « 1 » لو نقصت قيمته بعد الإخراج وإن كان قبل المرافعة . ولو ابتلع النصاب كالدينار واللؤلؤة قبل الخروج ، فإن تعذَّر إخراجه فلا حدّ ؛ لأ نّه كالتالف وإن اتّفق خروجه بعد ذلك . وإن لم يتعذّر خروجه عادة قُطع ؛ لأنّه يجري مجرى إيداعه في وعاء . ويضمن المال على التقديرين ، وأرش النقصان . « ولو أخرجه » أي أخرج النصاب من الحرز الواحد « مراراً » بأن أخرج كلّ مرّة دون النصاب واجتمع من الجميع نصاب « قيل : وجب القطع » ذهب إلى ذلك القاضي ابن البرّاج « 2 » والعلّامة في الإرشاد « 3 » لصدق سرقة النصاب من الحرز ، فيتناوله عموم أدلّة القطع ، ولقوله صلى الله عليه وآله : « من سرق ربع دينار فعليه القطع » « 4 » وهو متحقّق هنا . وقيل : لا قطع مطلقاً ما لم يتّحد الأخذ « 5 » لأصالة البراءة ، ولأ نّه لمّا هتك الحرز وأخرج أقلّ من النصاب لم يثبت عليه القطع ، فلمّا عاد ثانياً لم يُخرج من حرز ؛ لأنّه كان منبوذاً قبله فلا قطع ، سواء اجتمع منهما معاً نصاب أم كان الثاني وحده نصاباً من غير ضميمة « 6 » . وفرّق العلّامة في القواعد بين قِصَر زمان العود وعدمه ، فجعل الأوّل بمنزلة
--> ( 1 ) أي ليس كذلك . ( 2 ) المهذّب 2 : 541 . ( 3 ) الإرشاد 2 : 183 . ( 4 ) المستدرك 18 : 121 - 122 ، الباب 2 من أبواب حدّ السرقة ، الحديث 2 و 7 ، والحديث منقول بالمعنى . ( 5 ) وجه الإطلاق يظهر من التفصيل الآتي . ( 6 ) قاله ابن حمزة في الوسيلة : 417 و 418 .